الشنقيطي
145
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثانيا : مالك جاء عنه أنه فرض على المساجد التي للجماعة وليس على المنفرد فرضا ولا سنة . وعنه : أنه سنة مؤكدة على مساجد الجماعة ، ففرق مالك بين المنفرد ومساجد الجماعة . وفي متن خليل عندهم أنه سنة لجماعة تطلب غيرها في فرض وقتي ، ولو جمعة أي وما عدا ذلك فليس بسنة . فلم يجعله على المنفرد أصلا . واختلف القول عنه في مساجد الجماعة ما بين الفرض والسنة المؤكدة ، واستدل بحديث ابن عمر رضي اللّه عنه : كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح ، وكان يقول إنما الأذان للإمام الذي يجتمع له الناس . رواه مالك « 1 » . وكذلك أثر ابن مسعود وعلقمة : صلوا بغير أذان ولا إقامة قال سفيان ، كفتهم إقامة المصر ، وقال ابن مسعود : إقامة المصر تكفي ، رواهما الطبراني في الكبير « 2 » بلين . ثالثا : وعند الحنابلة : قال الخرقي : هو سنة أي كالشافعي وأبي حنيفة ، وغير الخرقي قال كقول مالك . رابعا : عند الظاهرية فرض على الأعيان ، ويستدلون بحديث مالك بن الحويرث وصاحبه ، قال لهما صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما » « 3 » . متفق عليه . فحملوا الأمر على الوجوب . هذا موجز أقوال الأئمة رحمهم اللّه مع الإشارة إلى أدلتهم في الجملة ، وحكمه كما رأيت دائر بين السنة عموما عند الشافعي وأبي حنيفة ، والوجوب عند الظاهرية . والسنة المؤكدة أو فرض الكفاية عند مالك وغيره على تفصيل في ذلك . وقد رأيت النصوص عند الجميع ، ولكن من أسباب الخلاف في حكم الأذان هو تردد النظر فيه هل هو في حق الوقت للإعلام بدخول الوقت ، أو هو حق الصلاة نفسها ، أو هو شعار للمسلمين ؟ فعلى أنه من حق الوقت ، فأذان واحد ، فإنه يحصل به الإعلام ويكفي عن غيره ،
--> ( 1 ) كتاب الصلاة حديث 11 . ( 2 ) حديث 9272 و 9273 . ( 3 ) سبق تخريجه .